التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
وابراهيم عليهما السلام دليل قطعي على ان التقية التي هي من دين الله سبحانه غير مختصة بالعامة بل كل أحد خيف من ضرره وجبت عنه التقية أو جازت. وما رواه محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد الله (ع) ما منع ميثم رحمه الله من التقية؟ فو الله لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان (* ١) وغير ذلك من الاخبار: وإنما الكلام في الاحكام الوضعية المترتبة على التقية كالحكم بصحة العمل مع التقية واجزائها فهل الصحة والاجزاء يترتيان على كل تقية أو يختصان بالتقية من العامة بالخصوص. والصحيح أن يقال أنه ان تم هناك شئ من الادلة اللفظية المستدل بها على سقوط التكاليف الغيرية عند التقية فلا مناص من الحكم بالصحة والاجزاء في جميع موارد التقية ولو كانت من غير العامة بمقتضى عموم الادلة المذكورة كقوله عليه السلام التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله (* ٢). وقد ادعى شيخنا الانصاري (قده) ان الحلية أعم من الحلية النفسية والحلية الغيرية. وأما إذا لم يتم شئ من تلك الادلة وانحصر دليل صحة التقية والاجزاء بالسيرة كما هو الحق فالظاهر اختصاص الحكمين بخصوص التقية من العامة لانها التي تحققت فيها السيرة ولم يردع عنها الائمة (ع) ولا علم لنا يتحقق السيرة في غيرها. كما أنه بناء على ما ذكرناه لا يجرى الحكم بالصحة والاجزاء في (* ١) المروية في ب ٢٩ من ابواب الامر والنهى من الوسائل (* ٢) راجع ب ٢٥ من ابواب الامر والنهي من الوسائل