التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢
المعاملة بنفسه والمباشرة كذلك يحصل بأمره الغير بايقاعها. والسر في ذلك ما أشرنا إليه في بحث المكاسب من ان الافعال التكوينية ليست كالافعال الاعتبارية من جهة ان اسناد الافعال التكوينية على وجه الحقيقة لا يصح الا إلى فاعلها ومصدرها أو صانعها فلا يصح أن يقال شرب فلان الماء الا إذا شربه بالمباشرة فلو أمر غيره بشربه فشربه ذلك الغير لم يصح ان يقال شرب فلان الماء حقيقة. هذا بخلاف الافعال الاعتبارية لانها كما يصح اسنادها إلى فاعلها بالمباشرة كذلك يصح اسنادها حقيقة إلى فاعلها بالتسبيب كما إذا أوجدها من أمره بايجادها وذلك لان قوم الامور الاعتبارية باعتبار فيصح اسنادها إلى من اعتبرها حقيقة كما إذا اعتبر ملكية ماله للمشترى وامر غيره بأن يبيع ماله منه أي من ذلك المشتري. فكما يصح أن يقال حقيقة ان الوكيل أو المأمور قد باع ذلك المال كذلك يصح أن يقال حقيقة ان المالك والآمر قد باع ذلك المال لقيام الاعتبارية وكذا فيما لو باعه الفضولي فاجازه مالك المال لانه بالاجازة يصح ان يسند البيع إلى المالك بامضائه واجازته ويصح أن يقال فلان باع داره حقيقة لانه الذي اعتبر ملكيتها للمشتري وابرزه باجازته وامضائه. وأظهر من ذلك ما إذا كان المأمور وكيلا في مجرد ايقاع الصيغة وانشائها من دون علمه بالعوضين ولا عرفانه بشئ من شروطها فان البيع حينئذ يسند إلى الموكل المالك اسنادا حقيقيا بل في صحة اسناده إلى الوكيل المذكور اشكال ومن هنا تأمل الشيخ " قده " في ثبوت خبار المجلس لمثل هذا الوكيل نظرا إلى ان البيع لا يصدق على مثله حقيقة. وكيف كان فالخطابات بأنفسها واطلاقاتها ظاهرة في اشتراط المباشرة في الافعال التكوينية اللهم إلا أن يقوم دليل على صحة النيابة كما في الجهاد وعليه يكون العمل الصادر من الغير مسقطا للواجب عن ذمة المنوب