التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤
[ ولا قصد الغاية [١] التي امر لاجلها بالوضوء وكذا لا يجب ] يمكن أن يقال ان ترتب الوجوب الغيري أو الارشادي على الوضوء بعنوان الطهارة كاشف عن ان متعلق ذلك الامر النفسي المولد للعبادية مقيد بما إذا قصد بالوضوء عنوان الطهارة أي قصد رفع الحدث أو الاباحة. نعم يستفاد منه ان الصلاة لا تتحقق الا بالطهارة واما انها قيد في متعلق الامر النفسي فلا. بل لو قلنا بدلالة هذا الوجوب الغيري أو الارشادي أيضا على عبادية الوضوء - مثلا - لم يمكننا اعتبار قصد عنوان الطهارة في الوضوء فان غاية ما يستفاد منه وقتئذ ان علة جعل الوضوء شرطا ومقدمة للصلاة انما هي كونه طهارة واما ان قصد الطهارة معتبر في تحقق ما هو المقدمة والشرط للصلاة فلا وهو نظير قوله عز من قائل بعد امره المكلفين بالتيمم ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (١٠) فانه يستفاد منه ان العلة في امره تعالى بالتيمم انما هي كون التيمم مطهرا وعلى الجملة المكلف إذا اتى بذات الغسلتين والمسحتين مضافا بها إلى الله سبحانه فقد اتى بما هو شرط ومقدمة للصلاة.
[١] قد علم الحال في ذلك مما بيناه في سابقة وحاصلة ان مقتضى اطلاقات الكتاب والسنة وعدم اشتمال الاخبار الواردة في الوضوءات البيانية على اعتبار قصد الغاية عدم اعتبار ذلك في صحة الوضوء. واما ما استدل به عليه من قوله عز من قائل: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا. بدعوى دلالته على ان الوضوء لابد أن يكون للتهيؤ والقيام إلى الصلاة فلو اتى به لا بقصد للصلاة بطل فهو ايضا ضعيف. وذلك لما عرفت من ان عبادية الوضوء غير مستفادة من الامر الغيري (١٠) المائدة: ٥: ٦