التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤
ليست إلا صورة الائتمام. فالمتحصل إلى هنا ان في التقية من العامة في العبادات الظاهر عدم اعتبار عدم المندوحة مطلقا لا عرضية ولا طولية وان كان اشتراط عدم المندوحة العرضية أحوط. (الجهة الثامتة): في المراد بالضرر الذي يعتبر احتماله في مفهوم التقية وفي الحكم بجوازها أو وجوبها. أما في التقية بالمعنى الاعم أو بالمعنى الاخص في موارد ترك الواجب أو فعل الحرام تقية فالقدر المتيقن من الضرر المسوغ احتماله للارتكاب انما هو الضرر المتوجه إلى نفس الفاعل سواء أكان بدنيا أم ماليا أم عرضيا ويلحق بذلك الضرر المتوجه إلى الاخ المؤمن لعدة من الروايات الواردة في جواز الحلف كاذبا لاجل حفظ أموال المسلمين (* ١) وقد طبق على ذلك في بعضها قوله: (كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية (* ٢). مع ان المفروض انه لا ضرر ولا ضرورة في ترك الحلف على نفسه بل الضرورة والضرر متوجهان إلى الاخ المؤمن أو المسلم فمن تطبيق الكبرى المذكورة على موارد الضرر المتوجه إلى الاخ المؤمن نستكشف ان الضرر المسوغ للتقية أعم من ضرر نفس الانسان وضرر أخيه المؤمن. ثم انا نتعدى من مورد الروايات وهو التضرر المالي للاخ المؤمن إلى التضرر العرضي والنفسي بطريق الاولوية وعليه فالجامع فيما يسوغ التقية في ترك الواجب أو في فعل الحرام انما هو الضرر المتوجه إلى النفس أو الاخ (* ١) و (* ٢) راجع ب ١٢ من ابواب كتاب الايمان من الوسائل