التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣
فان حرمة التصرف فيه ساقطة واقعا حيث لا معنى لفعلية الحرمة مع الغفلة أو الاعتقاد بالتمكن من الصلاة لعدم كونها قابلة للامتثال في حقيهما ولو على وجه الاحتياط لان الغافل والجاهل المركب غير متمكنين من الاحتياط ومع عدم قابلية الحكم للامتثال لا معنى لفعليته. فالصحيح حينئذ هو الحكم بصحة وضوئه لتمشي قصد التقرب منه وعدم حرمة الفعل ومبغوضيته واقعا ومع انتفاء الحرمة لا وجه للبطلان. نعم يبقى الكلام حينئذ في أنه إذا التفت إلى خصوصية الوقف بعد الوضوء أو علم بخطأ اعتقاده ثم عرض له التمكن بعد ذلك فهل يجب عليه أن يصلي ذي ذلك المسجد حتى يندرج بذلك في عنوان الموقوف عليهم؟ ذكر في المتن انه هو الاحوط بل لا يترك في صورة التوضؤ بقصد الصلاة فيه والتمكن منها. ولا نرى نحن وجها صحيحا لا يجاب للصلاة عليه في المسجد في مفروض الكلام وذلك لان ما يوجب بطلان الوضوء انما هو احد أمرين إما الحرمة المتنجزة وإما الحرمة الواقعية على الخلاف فيها بيننا وبين الاصحاب (قدهم). ولا تحقق لشئ منهما في المقام ومعه يقع الوضوء محكوما بالصحة - لا محالة - فلا وجه للحكم بوجوب الصلاة في ذلك المسجد، لان الوضوء من حوض المسجد قد حكم بصحته سواء اندرج المتوضي في الموقوف عليهم أم لم يندرج فله أن يصلي في أي مكان شاءه. تنبيه: وهو أن صحة الوضوء في الصورة الثالثة من جهة عدم فعلية الحرمة في حق المكلف لا تستلزم الحكم بعدم ضمانه الماء فيما إذا كانت للماء الذي توضأ به مالية لدى العرف كما إذا توضأ خارج الحوض وصرف مقدارا له مالية عند العقلاء وذلك لانه اتلاف لمال الموقوف عليهم فيوجب الضمان