التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
ترك العمل لا يجزي عن العمل وهذا بحسب الكبرى مما لا اشكال فيه عند الاعلام. وإنما وقع الكلام في بعض تطبيقاتها ومصاديقها كما إذا حكم الحاكم بثبوت الهلال فاضطر المكلف إلى أن يظهر موافقته لحكمه فافطر في ذلك اليوم تقية فقد يقال وقتئذ ان ذلك من باب ترك العمل الواجب وهو الصوم من أجل التقية وقد قدمنا ان الاجزاء والصحة انما يأتيان فميا إذا أتى المكلف بعمل ناقص في مقام الامتثال فانه يجزى عن المأمور به التام بحسب الادلة التي قد عرفتها. وأما ترك المأمور به رأسا فهو لا يجزي عن الواجب بوجه فيجب قضاء ذلك اليوم الذي ترك فيه الصيام تقية ويستشهد على ذلك برواية داود ابن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله (ع) انه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس: اني دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه، فقال: يأ أبا عبد الله صمت اليوم، فقلت لا، والمائدة بين يديه قال: فادن فكل، قال: فدنوت فأكلت قال: وقلت: الصوم معك والفطر معك، فقال الرجل لابي عبد الله (ع) تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال: اي والله افطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي. فان هذه الرواية وان لم تشتمل على قضاء ذلك اليوم الذي أفطر فيه تقية إلا ان كلمة أفطر التي صدرت منه (ع) ظاهره في ان ما صنعه من اكل وشرب كان مفطرا لصومه وانه قد بطل بارتكابه، فلو كان الافطار تقية غير مبطل للصوم ولا موجب لارتفاعه لم يكن وجه لتوصيفه ذلك الفعل بالافطار فقد دلتنا هذه الرواية على أن ترك الصيام تقية غير مقتض للاجزاء بل لابد من قضائه لبطلانه بالافطار.