التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠
يسألة عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا؟ فأجاب (ع) يمسح عليهما جميعا معا فان بدأ بأحداهما قبل الاخرى فلا يبدأ إلا باليمين (* ١) إذا عرفت ذلك فليتكلم في جهتين: (الجهة الاولى): في أن صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة هل تصلح أن يقيد بها الاطلاقات المتقدمة الدالة على عدم اعتبار الترتيب في مسح الرجلين أو انه غير صالحة لذلك. فعلى تقدير كونها صالحة للتقييد بها يسقط بذلك القول الاشهر لا محالة. ثم بعد ذلك نتكلم في الجهة الثانية في أن خبر الاحتجاج هل يرفع به اليد عن اطلاق صحيحة محمد بن مسلم فتقيدها - لاجله - بما إذا لم يمسحهما جميعا أو أنه غير صالح لذلك؟ فعلى الاول يثبت به ما ذهب إليه الماتن (قدس الله سره) كما أنه على الثاني يثبت به قول المشهور في المسألة فتجب مراعاة الترتيب في مسح الرجلين بتقديم مسح اليمنى على اليسرى. (أما الجهة الاولى): فقد ذكر المحقق الهمداني (قده) أن الصحيحة ومؤيداتها لا تصلح أن تكون مقيدة لتلك المطلقات الكثيرة الواردة في محل الحاجة وان رفع اليد عن اطلاق الآية والروايات بالتزام اهمالهما أو أو احتفائهما بقرائن حالية أو مقالية أو بالتزام كونها مسوقة لبيان الحكم الظاهري دون التكليف الواقعي أوغير ذلك مما يصحح به تأخير ذكر القيد عن وقت الحاجة في مثل هذا الحكم العام البلوى ليس بأهون من حمل الامر في هذه الصحيحة ومؤيداتها على الاستحباب. ولكن الظاهر أن الامر ليس كما أفيد لانه لا محذور في تقديم الصحيحة على كل من اطلاقي الآية والروايات أما اطلاق الآية المباركة فلانه ما من اطلاق كتابي إلا وهو مقيد بشئ حيث أنه سبحانه لم يتعرض للخصوصيات (* ١) المروية في ب ٣٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.