التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
ولولا كون النسخة عنده (لا نتقى) لم يكن هذه الصحيحة مثلا للصحيحة الاولى بل كانت مغائرة معها لان احداهما مشتملة على كلمة (لا أنقي) الدالة على الاختصاص و (ثانيتهما) مشتملة على كلمة (لا يتقى) وهي تدل على عمومية الحكم وعدم اختصاصه له (ع) فالمتحصل ان عدم التقية في تلك الامور من خصائصهم عليهم السلام هذا أولا. ثم لو سلمنا ان الصحيحة (لا يتقى) وانها مغائرة مع الصحيحة الاولى فالظاهر انها غير ناظرة إلى أن التقية غير جارية في الامور الثلاثة بحسب الحكم بأن تكون الصحيحة دالة على حرمة التقية فيها ومخصصة للعمومات والاطلاقات الواردة في التقية بل انما هي ناظرة إلى عدم جريان التقية فيها بحسب الموضوع أو الشرط. وذلك أما بالاضافة إلى شرب الخمر فلانا لم نجد أحدا يفتى من العامة بجواز شرب الخمر في الشريعة المقدسة كيف وحرمته من الضروريات والمسلمات ومع عدم ذهابهم إلى الجواز لا معنى للتقية المصطلح عليها في شربها لانها انما يتحقق فيما إذا كان الامر على خلاف مذهبهم وأما مع الموافقة فلا موضوع للتقية وهذا ظاهر، نعم يمكن أن يجبر سلطان أو حاكم احدا على شربها إلا أنه خارج عن التقية المصطلح عليها ويندرج في عنوان الاضطرار أو الاكراه على شرب الخمر لان التقية انما يتحق باظهار الموافقة معهم فيما يرجع إلى الدين واظهار الموافقة معهم لا بعنوان الدين والحكم الشرعي خارج عن التقية بالكلية. وأما متعة الحج فلاجل انها وان كانت من مختصات الطائفة المحقة - على ما هو المعروف بيننا - الا ان التقية فيها فاقدة لشرطها وهو خوف ترتب الضرر على خلاف التقية أعني الاتيان بمتعة الحج لامكان الاتيان بها