التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٠
أدلة الواجبات واما إذا كانت الطاعة واجبة بالوجوب النفسي فهي إذا من احدى الواجبات الشرعية وفي عرضها فلا دلالة لها على اعتبار قصد التقرب في الواجبات واني للمستدل باثباتهما. وذلك لان الامر بالطاعة فيها ارشاد إلى ما استقل به العقل من لزوم طاعة المولى جلت عظمته ومعه لا يترتب عليه إلا ما يترتب على نفس الامر بالواجبات ولولا هذا الامر بالطاعة أيضا. كنا نلتزم بوجوب الطاعة للمولى سبحانه بمعنى لزوم الاتيان بالواجبات فلا دلالة له على اعتبار قصد القربة بوجه فيكون وجوده كعدمه وليس المورد مما يقبل الامر المولوي كما أشرنا إليه في محله. ومما يدلنا على أن الامر بالاطاعة ارشادا إلى ما استقل به العقل ان الآية المباركة كما يقتضي لزوم طاعة الله سبحانه في الواجبات - بناء على ان الامر فيها مولوي - كذلك يقتضي وجوب طاعته في المحرمات وذلك لعدم انحصار الطاعة بالاتيان بالواجبات ومن البديهي ان الطاعة في المحرمات انما يتحقق بمجرد تركها والتجنب عنها ولا يتوقف حصول الطاعة في المحرمات على قصد التقرب والامتثال. كما ان الظاهر من كل أمر أنه أمر نفسي فحمله على الغيرية يحتاج إلى دليل فالامر بالطاعة على تقدير تسليم انه أمر مولوي ظاهر في ان الطاعة واجبة بالوجوب النفسي لا الغيري فلا دلالة له على ان قصد القربة جزء أو شرط الواجبات ومعه لا يمكن أن يستدل بالآية المباركة على ان الاصل في كل واجب هو التعبدية إلا ما خرج بالدليل. ومما يؤيد ما ذكرناه ان الواجبات التوصلية اكثر من التعبديات في الشريعة المقدسة بكثير فعلى تقدير دلالة الآية المباركة على اعتبار قصد التقرب في كل واجب يلزم تخصيص الاكثر المتهجن حيث يخرج عنها مثل رد