التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١
ودعوى: أن الآية بصدد التشريع وبيان اصل الحكم في الشريعة المقدسة، وليست ناظرة إلى كيفياته وخصوصياته مما لا شاهد له، لوضوح انها قد وردت بصدد البيان وبينت حدود الغسل والمسح الوجبين، وانه لابد من ان يكون الغسل في اليدين من المرفق، وان محله انما هو في الوجه واليدين كما ان المسح في الرأس والرجلين، وحيث لم يقيد فيها الغسل بكيفية معينة فيستفاد منها كفاية الغسل على وجه الاطلاق كما هو المدعى. وكذلك الاخبار الواردة في كيفية وضوء النبي - ص - أو بعض الاوصياء - ع - كالروايات المشتملة على انه - ع - دعا بماء واخذ كفا منه فغسل به وجهه ويديه (* ١) فانها كما ترى مطلقة وليست مقيدة بكيفية دون كيفية هذا كله في الامر الاول. ثم لو سلمنا ذلك وقلنا ان الآية ليست بصدد البيان، وانه لا دليل في المقام يتشبث باطلاقه فللمنع عنب الامر الثاني مجال واسع وذلك لان الطهارة ليست مسببة عن الغسلتين والمسحتين، وانما هي عبارة عن نفس الافعال لان لها بقاء في عالم الاعتبار والتعبير ب (انه على وضوء) كثير في الروايات (* ٢). وعليه فإذ شككنا في ان الوضوء الواجب هل هو الافعال فقط اعني الغسلتين والمسحتين أو يعتبر فيه شئ زائد عليهما؟ فلا مانع من ان تجرى البراءة عن التكليف بالزائد، لانه من الشك في التكليف بناء على ما هو الصحيح من جريان البراءة في دوران الامر بين الاقل والاكثر الارتباطين كما هو الصحيح. نعم بناء على القول فيه بالاشتغال فللمنع من جريان (* ١) المروية في ب ١٥ من ابواب الوضوء من الوسائل. (* ٢) منها صحيحة زرارة قال: قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء. المروية في ب ١ من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.