التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١
[ بل هو معلوم في الصورة الثانية، كما انه يصح لو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط، ولا يجب عليه أن يصلي فيه وان كان احوط بل لا يترك في صورة التوضأ بقصد الصلاة فيه والتمكن منها، ] فعليه ولا متنجزه بل كان هناك مجرد انشاء الحرمة. أما الصورة الاولى أعني ما إذا كانت حرمة الوضوء من الماء فعليه متنجزة كما إذا كان المكلف عالما بالاختصاص وان الماء موقوف على خصوص من صلى في المسجد بعد الوضوء وكان قاصدا عدم الصلاة فيه بعد الوضوء فان الحرمة متنجزة حينئذ لعلم المكلف بها وتعمده فلا اشكال في حرمة التوضوء وبطلانه حينئذ. لانه لا يتمشى منه قصد القربة مع العلم بالحرمة وعدم كونه من الموقوف عليهم حتى لو عدل عن قصده بعد الوضوء وبني على الصلاة في ذلك المسجد لم يكن قصده ذلك وعمله المتأخران عن التوضؤ بالباطل مصححين له لان الوضوء بعدما وقع باطلا لعدم تمشي قصد القربة حال العمل لا ينقلب عما وقع عليه بقصد المتوضي الصلاة في المسجد وهذا ظاهر. وأما الصورة الثانية أعني ما إذا كانت حرمة التوضؤ فعلية من غير أن تكون متنجزة في حق المكلف كما إذا توضأ بذلك الماء قاصدا به الصلاة في المسجد الا انه لم يكن في علم الله سبحانه ممن يصلي في المسجد بعد الوضوء ولم يكن من جملة الموقوف عليهم. لانه وقتئذ وان كان معذورا في تصرفه في الماء بقصده الصلاة في المسجد بعد الوضوء الا انه بحسب الواقع كان محرما في حقه فان تركه الصلاة في المسجد بعد الوضوء يكشف عن عدم كونه مندرجا في الموقوف عليهم والمفروض ان التصرف في الماء محرم لغيرهم. فالحكم في هذه الصورة يبتنى على ما قدمناه في التوضؤ بالماء المغصوب جاهلا