التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢
عن زرارة وبكير انهما سألا أبا جعفر (ع) عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه. إلى أن قال: فإذا مسح بشئ من رأسه، أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى الاطراف فقد اجزأه قال: فقلنا أين الكعبان؟ قال: ههنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم الساق، والكعب أسفل من ذلك. الحديث (* ١). ويرد الاستدلال بها ان الصحيحة غير ظاهرة في ارادة مفصل الساق والقدم، لاحتمال أن يراد بالمفصل قبة القدم، لانه قد يطلق على المفصل نظرا إلى أنه مفصل الاشاجع وسائر العظام. والدليل عليه قوله (ع) والكعب اسفل من ذلك، فان المفصل عبارة عن خط موهومي وليست فيه مسافة: بعد أو قرب، وقوله هذا يدلنا على أن بين المفصل والكعب مسافة، ولا يستقيم هذا إلا بأن يكون الكعب هو المفصل الواقع في قبة القدم، فان بينه وبين مفصل الساق والقدم مسافة هذا كله. على انا لو سلمنا ظهور الصحيحة فيما ادعاه العلامة وتابعوه فلا مناص من رفع اليد عن ظهورها بحملها على معنى آخر جمعا بينها وبين الاخبار الآتية الدالة على ما سلكه المشهور في تفسير الكعب، لان الصحيحة لا تقاوم الاخبار الآتية في الظهور، واليك جملة من الاخبار الدالة على ما ذكره المشهور. (منها): موثقة ميسر عن أبي عفر (ع) قال: الا احكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخذ كفا من ماء فصبها على وجهه. (* ١) المروية في ب ١٥ من ابواب الوضوء من الوسائل