التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨
الاضرار والاتلاف كما جرت عليه السيرة في الضيافات فان الضيف يتصرف في مال المضيف كتصرفات نفسه وقد قيد الماتن " قده " شاهد الحال بالقطعي ويأتي عليه الكلام عن قريب ان شاء الله تعالى. بقي هنا شئ: وهو انك قد عرفت ان بناء العقلاء والمتشرعة على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه ورضاه بل مر ان ذلك من ضروريات الدين ومما اطبقت عليه الاديان والشرايع إذا حرمة التصرف في مال الغير من غير اذنه ورضاه مما لا اشكال فيه. وانما الكلام في ان موضوع الحرمة المذكورة هل هو عدم الرضا القلبي والطيب النفساني أو ان موضوعها عدم الاذن وعدم ابراز الرضى بحيث لو علمنا برضاه قلبا ولكنه لم يبرزه بمبرز في الخارج من تصريح أو فحوى ونحوهما حكم بحرمة التصرف في ماله؟ مقتضى ما جرت عليه سيرة العقلاء والمتشرعة انما هو الاول ومن هنا تراهم يتصرفون في أموال غيرهم من كتاب أو لحاف أو عباء عند العلم برضى مالكه وان لم يبرز رضائه في الخارج بشئ. وتدل عليه صريحا موثقة سماعة " لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه " (* ١) حيث علقت الجواز على طيبة النفس لا على الاذن والابراز. نعم ورد في التوقيع الخارج إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان (* ١) المروية في ب ٣ من ابواب مكان المصلي من الوسائل