التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣
التبري منه (ع) باللسان وتركها باختيار القتل ومد الاعناق. ويدلنا على ذلك ما رواه عبد الله بن عطاء قال: قلت لابي جعفر عليه السلام رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: ابريا عن أمير المؤمنين عليه السلام: فبرئ واحد منهما وابى الآخر فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرء فرجل تعجل إلى الجنة (* ١) وقد دلت على جواز كل من التبري منه (ع) تقية والتعرض للقتل وان كلا من الرجلين من أهل الجنة وقد تعجل أحدهما إلى الجنة وتأخر الآخر. وما رواه محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد الله (ع) ما منع ميثم رحمه الله من التقية؟ فوالله لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان (* ٢) لدلالتها على جواز كل من البراءة واختيار القتل لانه (ع) لم يتزجر عما فعله ميثم وانما سئل عن وجهه هذا. وقد يقال إن ترك التقية أرجح من التقية باظهار التبري منه (ع) وعليه فيكون المقام من موارد التقية المكروهة والمرجوحة وإذا قلنا بعكس ذلك وان التقية باظهار التبري أرجح من تركها فيكون المقام مثالا للتقية المستحبة لا محالة. والصحيح ان الامرين متساويين ولا دلالة لشئ من الروايات على أرجحية أحدهما عن الآخر أما رواية عبد الله بن عطاء فلانها انما دلت على ان من ترك التقية فقتل فقد تعجل إلى الجنة ولا دلالة لذلك على أن ترك التقية باختيار القتل (* ١) و (* ٢) المرويتان في ب ٢٩ من أبواب الامر والنهي من الوسائل.