التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤
ومحمد بن مسلم وزرارة وهي رواية صحيحة. بتقريب ان لفظة (كل) من أداة العموم فقد دلت الرواية على أن التقية جائزة أو واجبة في كل أمر اضطر إليه بان آدم ثم فرعت عليه قوله (ع) فقد أحله الله. ودلنا ذلك على أن كل أمر اضطر إليه العباد فهو محلل في حقه وان الاضطرار والتقية وافعان لحرمته على تقدير كونه محرما في نفسه. ومن الظاهر ان حلية كل حرام بحسبه، فإذا كان العمل محرما نفسيا في نفسه مع قطع النظر عن التقية فهي يجعله مباحا نفسيا لا يترتب على فعله العقاب والمؤاخذة كما انه إذا كان محرما غيريا فالتقية تجعله مباحا غيريا ومعناه عدم كون العمل مشروطا بذلك الشئ. - مثلا - إذا اضطر المكلف إلى التكفير في صلاة أو إلى ترك البسملة أو إلى استعمال التراب للتيمم في صلاته وهي من المحرمات الغيرية لاشتراط الصلاة بعدم التكفير وعدم ترك البسلمة فالتقية تجعلها مباحة غيرية بمعنى عدم اشتراط الصلاة بعدم التكفير أو بعدم ترك البسملة وهكذا. ونتيجة ذلك ان الصلاة الواجية في حقه غير مشروطة بعدم التكفير وعدم ترك البسلمة وبذلك يثبت وجوب الصلاة الفاقدة لبعض أجزائها أو شرائطها أو الواجدة لبعض موانعها. وعلى الجملة ان الصحيحة كما تشمل التكاليف النفسية من الوجوب والحرمة النفسيين؟ كذلك تشمل التكاليف الغيرية أعني الوجوب والحرمة الغيريين هذا. وفيه ان الظاهر من الصحيحة ان كل عمل كان محرما بأي عنوان من العناوين المفروضة تزول عنه حرمته بواسطة التقية فيصير العمل المعنون بذلك العنوان متصفا بالحلية لا جلها لا أن الحلية توجب التغير والتبدل في موضوعها لوضوح ان الحكم لا يكون محققا لموضوعه ولا مغيرا له.