التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
المشتملة على حكاية فعلهم - ع - من انه أخذ كفا من الماء وغسل به وجهه ويديه (* ١). (الثالث): أن يكون المعتبر في غسل الوجه واليدين أمرا متوسطا بين الاحتمالين المتقدمين بان يكون بالواجب هو استيلاء الماء على البشرة، دون مجرد ايصال النداوة إليها، إلا انه لا يعتبر انفصال الغسالة عنها، بل لو أوصل الماء إلى بشرته - ولو بالتمسح - على نحو لم ينفصل عنها ولو قطرة واحدة كفى هذا في صحة وضوئه، وعلى الجملة فاللازم أن يكون الماء مستوليا على البشرة والبدن، من دون اعتبار انفصال الغسالة عنها بوجه. وتدل على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر - ع - في الوضوء قال: إذا مس جلدك الماء فحسبك (* ٢)، لظهورها في ان مجرد وصول الماء إلى البشرة كاف في صحة الوضوء وان لم ينفصل عنها كما لا يخفى وهي حاكمة على ما دل على اعتبار جريان الماء أو الغسل في الوضوء بحيث لو لا هذه الصحيحة لقلنا باعتبار تحقق الغسل والجريان أعني انفصال الغسالة في صحته، لانه معنى الغسل على ما عرفت. ولكن هذه الصحيحة قد دلتنا على ان الغسل الواجب في الوضوء إنما هو بمعنى وصول الماء إلى البدن لا بمعنى انقصال الغسالة عنه، وقد عرفت أن الاخبار الواردة في كفاية مثل الدهن من الماء أيضا ظاهرة في هذا المعنى، ولا أقل من انه القدر المتيقن من التشبيه دون ايصال مجرد النداوة إلى البشرة باليد. (* ١) المروية في ب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل. (* ٢) المروية في ب ٥٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.