التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
واليدين. وبهذا تصبح المسألة خالية عن الثمرة العملية ويتمحض التزاع في البحث العلمي الصرف. وعلى أي تقدير قد اتضح مما سردناه عدم امكان الاستدلال على وجوب مسح الكعبين بقوله عز من قائل: وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين. بدعوى ان إلى بمعنى مع في الآية المباركة وان معنى الآية وجوب مسح الارجل مع الكعبين. والوجه في عدم تمامية هذا الاستدلال انه على تقدير تسليم ان إلى بمعنى مع، ان اريد بذلك وجوب مسح الكعبين من أولهما إلى آخرهما فهو باطل جزما، لعدم وجوب الاستيعاب في مسح الرجلين كما مر وان اريد به وجوب مسح بشئ منهما فقد عرفت انه مما لا مناص من الالتزام به من باب المقدمة العلمية سواء اكانت الغاية داخلة في المغي أم كانت خارجة، كما ان الاستدلال على دخولهما فيما يجب مسحه بأن الغاية داخلة في المغيى مما لا وجه له والوجه فيه عدم كون ذلك من القواعد المسلمة حتى يمكننا الاعتماد عليه في محل الكلام لضرورة انها بعد اول الكلام على انا لو أغمضنا عن ذلك فلا اشكال في ان الغاية لو كانت داخلة في المغيى فانما يدخل فيه شئ من أجزائها، ولم يتوهم أحد كونها داخلة في المغيى بتمامها - مثلا - إذا قيل: صم من أول النهار إلى الليل لم يكن معنى ذلك: صم من أول النهار إلى آخر الليل. بل معناه - بناء على ان الغاية داخلة في المغيى - صم من أول النهار إلى مقدار من الليل. وهذا مما لا مناص من الالتزام به في جميع موارد التحديد من باب المقدمة العلمية كما تقدم. وأما الاستدلال على وجوب مسح الكعبين بمرسلة يونس المتضمنة على أن ابا الحسن (ع) بمنى مسح ظهر قدميه من الكعب إلى أعلى