التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
الصيام في جزء من النهار بل هومن اتيان العمل الناقص - تقية - في مرحلة الامتثال. وقد مر أن ذلك يجزى عن العمل التام المأمور به وهذا نظير ما إذا أفطر بما لا يراه العامة مفطرا - تقية - فكما أنه محكوم بالصحة والاجزاء ولا يجب معه القضاء كما مر لانه ليس من ترك العمل المأمور به برمته بل من قبيل الاتيان بالعمل الناقص وهو مجزء عن التام فكذلك الحال في المقام. نعم لو اضطر - في مورد - إلى ترك الصيام المستمر من أول النهار إلى آخره انطبق عليه الكبرى المتقدمة اعني ترك العمل رأسا تقية وهو غير مجزء عن الواجب كما عرفت. وأما الروايتان المستشهد بهما على وجوب القضاء في محل الكلام فيدفعه: أنهما ضعيفتا السند لا رسالهما فان كلا من رفاعة وداود بن الحصين يروي عن رجل وهو مجهول على أن في سند إحداهما سهل بن زياد وهو ضعيف فلا يصح الاعتماد على شئ منهما للاستدلال فالصحيح عدم وجوب القضاء فيما إذا افطر في نهار شهر رمضان تقية لثبوت الهلال عندهم. (الجهة السادسة). أنه بناء على ما سردناه من أن أجزاء العمل المأتي به تقية عن الوظيفة الاولية على خلاف القاعدة وانه يحتاج إلى دليل يدلنا عليه وان الدليل على أجزائه هو السيرة العملية يختص الحكم بالاجزاء بالعبادات ولا يأتي في شئ من المعاملات بالمعنى الاعم ولا في المعاملات بالمعنى الاخص فإذا الجأتته التقية على غسل ثوبه المتنجس مرة واحدة فيما يجب غسله مرتين لم يحكم بطهارته بذلك بل يبقى على نجاسته.