التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩
دليل المهم يرتفع المخذور العقلي من البين. ومعه لا موجب لرفع اليد عن أصله وأساعة فإذا فرضنا ان المكلف عصى للامر بالاهم والمفروض بقاء الامر بالمهم بحالة فلا مانع من التمسك باطلاقه والحكم بوجوب الوضوء عليه في محل الكلام لتمكنه منه بحسب العقل والشرع فإذا أتى به وقع صحيحا ومأمورا به لا محالة. نعم قد استشكل شيخنا الاستاذ " قدس سره " في جريان الترتب في الطهارات الشرعية مدعيا ان القدرة قد اخذت في موضوعها لقوله عز من قائل: ولم تجدوا ماء.. لان التفصيل قاطع للشركة فيدلنا ذلك على ان الوضوء وظيفة واجد الماء كما ان التيمم وظيفة الفاقد والعاجز عنه. وحيث ان المكلف في مفروض الكلام غير متمكن - شرعا - على صرف الماء في الوضوء لاختصاصه بالواجد والمتمكن منه كما عرفت وعصيان الامر بالاهم لا يجعل العاصي متمكنا من الماء شرعا لوجوب صرف الماء في الازلة - مثلا - ولا قدرة له في استعماله في الوضوء سواء امتثل التكليف بالاهم أم لم يمتثل. ونحن أيضا قد بنينا على ذلك برهة من الزمان وقد عدلنا عنه أخيرا نظرا إلى ان القدرة المأخوذة في هذه الموارد أعني الوضوء والحج وغيرهما انما هي القدرة بالمعنى اللغوي اعني المفهوم العرفي العام وهو التمكن من الشئ تكوينا وعدم الممنوعية عنه شرعا وليس لها معنى شرعي آخر. وحيث ان المكلف عند عصيانه الامر بالاهم يتمكن من الاتيان بالمهم تكوينا كما لا ممنوعية له عنه شرعا فيتحقق الموضوع للامر بالمهم في حقه ويشمله دليله. أما تمكنه من الوضوء في مفروض المسألة عقلا وبحسب التكوين فلانه أمر ظاهر جلي إذ لا يتصور أي مانع عقلي أو تكويني من