التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢
البراءة في المقام وجه، إلا انه على خلاف الواقع كما عرفت. الوجه الثاني مما استدل به على مذهب المشهور رواية قرب الاسناد عن ابي جرير الرقاشي قال: قلت لابي الحسن موسى - ع - كيف اتوضأ للصلاة؟ فقال: لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ولكن اغسله من اعلى وجهك إلى اسفله بالماء مسحا، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك (* ١). لدلالتها على الامر بغسل الوجه من الاعلى إلى الاسفل، وقد نوقش في الاستدلال بهذه الرواية تارة من جهة السند واخرى من جهة الدلالة. اما من جهة السند فلاجل اشتماله على ابي جرير الرقاشي، وهو مهمل في الرجال وذلك لان الرقاشي عنوان لشخصين ليس منهما أبو جرير وهما الحسين بن المنذر، ومحمد بن درياب. كما ان ابا جرير كنية لجماعة ليس منهم الرقاشي، فابو جرير الرقاشي مهمل والسند ضعيف. ودعوى: ان كتاب قرب الاسناد من الاصول المعتبرة فلا يضره ضعف السند كما في الحدائق ساقطة لان كون الكتاب من الاصو ل المعتبرة لا يتقضي اعتبار كل روايه من رواياته وكيف لا فان كتاب قرب الاسناد لا يزيد في الاعتبار على كتاب الكافي - مثلا - فانه مع كونه من الكتب المعتمد عليها عند الاعلام لا يسوغ الاعتماد على كل روايه مندرجة فيه الا بعد ملاحظة سندها وتماميته، إذا فهذه المناقشة مما لا مدفع له. واما من جهة الدلالة فقد نوقش فيما بان الرواية قد نهت عن التعمق في الوضوء على ما هو داب الوسواسين، كما نهت عن التلطم بالماء، والنهي عن ذلك يحتمل امرين. (أحدهما): ان يكون النهي تنزيهيا باعتبار استحباب المسح في (* ١) المروية في ب ١٥ و ٣٠ من ابواب الوضوء من الوسائل.