التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠
استعماله الماء في الوضوء واما تمكنه منه شرعا فلاجل عدم تعلق أي نهى عن استعمال الماء في الوضوء وانما تعلق الامر باستعماله في الازالة فحسب والامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده نعم إذا كان استعماله الماء في الوضوء ممنوعا عنه بحسب الشرع كما في التوضوء من الماء المغصوب انتقل فرضه إلى التيمم ومنع عن الوضوء لا محالة لعدم قدرته على التوضؤ شرعا. وثالثة يستند جواز التيمم إلى الادلة العامة كقاعدتي نفي الحرج والضرر من دون أن يستند إلى دليل يخصه بحسب الشرع أو العقل كما كان كذلك في الصورتين الاوليتين وهذا كما في موارد كون الوضوء مستلزما للتضرر غير المنصوص عليه في الاخبار فهل يحكم بصحة الوضوء وقتئذ فيما إذا اقدم عليه عالما بكونه ضرريا في حقه أو حرجيا أو لا يحكم عليه بالصحة؟ قد فصل الماتن " قده " في مبحث التيمم في هذه المسألة بين الحرج والضرر مدعيا ان هاتين القاعدتين انما تتكفلان نفي الالزام والوجوب ولا يتكفلان نفي المشروعية والجواز فمن هنا يصح وضوئه في موارد الحرج. وأما في موارد الضرر فحيث ان الاضرار محرم وهو ينطبق على الوضوء فلا محالة يتصف الوضوء بالحرمة فيبطل من هذه الناحية. ولنا في ذلك كلام يأتي في مبحث التيمم ان شاء الله فلا نتعرض إلى ذلك في المقام تبعا للماتن حيث لم يتعرض له هنا بل نتعرض لما تعرض له " قده ". وهو ما إذا كان المكلف جاهلا بأن الوضوء يترتب عليه الضرر فاقدم عليه وترتب عليه الضرر واقعا أعني الضرر غير المنصوص عليه في الاخبار كترتب ذهاب مال له عليه كما إذا اشتغل بالوضوء فسرق اللصوص أمواله