التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧
لدلالتهما على ان الوضوء غسلتان ومسحتان وان الغسل معتبر في الوجه واليدين كما يعتبر المسح في الرأس والرجلين فللمسح موارد معينة ولا يجزي في غيرها اعني الوجه واليدين. بل لان الواجب فيهما ايصال النداوة إلى البشرة، ويحث أن ذلك لا يتحقق في الغالب بل الدائم الا بالمسح فيكون المسح مقدمة لما هو الواجب في الوجه واليدين، والدليل انما دل على أن المسح ليس بواجب فيهما ولم يدلنا اي دليل على حرمته حتى لا يجوز الاتيان به مقدمة لتحقق ما هو الواجب في الوجه واليدين. وقد يستدل على هذا الاحتمال بعدة من الاخبار الكثيرة التي فيها الصحيحة والموثقة الدالة على ان الوضوء يكفي فيه مسمى الغسل ولو مثل الدهن (منها): صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر - ع - قال: انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وأن المؤمن لا ينجسه شئ، انما يكفيه مثل الدهن (* ١) و (منها): موثقة (* ٢) اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه - ع - ان عليا - ع - كان يقول: الغسل من الجنابة والوضوء يجزى منه ما اجزي من الدهن الذي يبل الجسد (* ٣) و (منها): غير ذلك من الروايات. ولكن الاستدلال بهذه الروايات يتوقف على أن يكون وجه الشبه في تشبيه الماء بالدهن كفاية البلة والنداوة الواصلة إلى البشرة، ولو بامرار اليد عليها و جريانه وانتقاله من جزء إلى جزء آخر فتدلنا هذه الروايات على أن هذا المقدار من البلة المائية كاف في صحة الوضوء. إلا انه لم تقم أية (* ١) و (* ٣) المرويتان في ب ٥٢ من أبواب الوضوء من الوسائل. (* ٢) عد هذه الرواية موثقة باعتبار ان غياث بن كلوب الواقع في سندها وان لم يوثق في الرجال ولكن الشيخ نقل ان الطائفة قد عملت برواياته.