التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
وجه غيره هذا كله بالاضافة إلى الاختلاف في الطول. وأما بالاضافة إلى عرض الوجه، فان الاشخاص المتعارفين بحسب الوجه قد يختلفون بكثرة الفصل والابتعاد بين الاصبعين اعني الوسطى والابهام وقلتهما، فترى ان شخصين متحدان من حيث الوجه غير ان الاصبع من احدهما اطول من اصبع الآخر فهل المدار والاعتبار باطولهما في الاصبع بحيث يجب على اقصرهما اصبعا ان يغسل المقدار الزائد على ما دارت عليه اصبعاه أو أن الاعتبار باقصرهما اصبعا فلا يجب على اطولهما ان يغسل المقدار الزائد على ما دارت على اصبعا اقصرهما بحسب الاصبع؟ الصحيح ان المدار على اقلهما فصلا - اعني اقصرهما اصبعا - وذلك لما تقدم من ان الوجه شئ واحد وليس له الا حد واحد، ولا يعقل ان يكون له حدان أو اكثر، والمفروض انهما متساويان في الوجه، فمقتضى اطلاق ما دل على وجوب غسل الوجه في الوضوء ان اقلهما فصلا ايضا مأمور بغسل وجهه بالمقدار الدي تدور عليه اصبعاه فلا يجب عليه الزائد على ذلك بمقتضى تلك المطلقات. فإذا كان هذا هو حد الوجه الواجب غسله في احدهما كان هذا هو الحد في وجه الآخر - اعني اكثرهما فصلا - لا محالة لتساويهما من حيث الوجه سعة وضيقا، ولا يمكن ان يكون للوجه حد آخر لما عرفت، وعلى ذلك لا يجب على اطولهما فصلا غسل المقدار الزائد عما دارت عليه اصبعا اقلهما فصلا. وهكذا الحال فيما إذا كانا متفقين من حيث الاصبع ومختلفين في الوجه من جهة المساحة العرضية، فان الميزان - وقتئذ - انما هو الاقتصار باقلهما - فصلا - أو اقصرهما وجها، لانه مشمول للمطلقات الواردة في وجوب غسل الوجه، فإذا ثبت انه الحد الواجب الغسل في احدهما ثبت