التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦
قصد به القربة. نعم هذا لا يكون موجبا لامتثال أمرها الغيري لعدم الاتيان بها بداعي الوجوب المقدمي هذا كله بناء على ان عبادية الطهارات الثلاث مستندة إلى أوامرها النفسية. واما إذا قلنا ان عباديتها انما نشأت عن الاوامر الغيرية المتعلقة بها بناء على ان مقدمة الواجب واجبة: فلا يكون الاتيان بها من دون قصد الامر الغيري المتعلق بها محققا للمأمور به فضلا عن أن يكون ذلك امتثالا له وذلك لان عباديتها حينئذ قد نشأت عن ذلك الامر الغيري إذا لابد في تحقق عباديتها من اتيانها بداعي ذلك الامر الغيري فلو أتى بها لا بقصده وداعيه لم تتحقق العبادة باتيانها بذاتها ومعه يقع الوضوء باطلا فلا أداء ولا امتثال. ثم ان الاتيان بالوضوء بقصد أمره الغيري يستلزم الاتيان به بقصد غايته لان الغرض من الامر الغيري انما هو التوصل إلى غايته المترتبة عليه فلو اتى به ولم يقصد باتيانه التوصل إلى غايته لم يقع الوضوء عبادة. ولا سيما بناء على ان الواجب من المقدمة حصة خاصة وهي المقدمة الموصلة إلى ذي الغاية في الخارج فإذا أتى بأمره الغيري للتوصل به إلى غايته فقد تحقق كلا الامرين من أداء المأمور به والامتثال هذا. ثم ان في المقام كلاما وهو انه بناء على ان عبادية الطهارات الثلاث ناشئة عن أوامرها الغيرية فهل يجب ان يؤتى بها بقصد غاية معينة من غاياتها المترتبة عليها أو ان قصد جنس الغاية كاف في صحتها وان لم يدر ان ما يختاره من الغابات بعد ذلك أي شئ؟ فيجب ان يؤتى به بقصد