التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٩
كاذبة (١٠) وفي بعض الروايات سئل (ع) عن الاتيان بصلاة الليل في جواب من سأله عن الفقر (٢٠) وشكى إليه الحاجة وافراط في الشكاية. ومن الظاهر ان تلكم الافعال غير دافعة للفقر بحسب الوضع والتكوين وانما الدافع له خصوصية العبادة وهي لا تتحقق إلا إذا أتى بها بأحد الامرين المتقدمين المحققين لعنوان الطاعة والعبادة وعليه فالامور المذكورة في المتن من الغايات المترتبة على الطاعة والعبادة لا انها محققة لعنوانهما كما لا يخفى. ثم ان غايات العبادات منحصرة في ثلاثة لا رابع لها: فان العاقل لا يأتي بعمل من دون أن يقصد غاية مترتبة على ذلك الفعل. والغاية المترتبة على الفعل أما أن لا تكون عائدة إلى نفس الفاعل وانما تعود إلى المعبود فقط فيأتي بالعبادة لانه أهل لها ولا ينظر إلى الحور أو القصور ولا له طمع في الجنة ولا انه يخاف من النار ولا انه يقصد شيئا من المنافع الدنيوية أو الاخروية من عمله وهذا القسم من العبادة انما تتأتى من المعصومين عليهم السلام. وأما من غيرهم فلا يمكن التصديق بتحققها نعم هي من الامور الممكنة والمحتملة وقد حكي عن امير المؤمنين (ع) انه قال: ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك (٣٠) وقد رواها المجلسي في مراة العقول ولعلها من الاخبار الواردة عن طرق العامة (١٠) و (٢٠) المرويتان في ب ٣٩ من ابواب بقية الصلوات المندوبة من الوسائل. (٣٠) رواها في مرآة العقول المجلد الثاني ص ١٠٤ وفي الوافي المجلد الاول م ٣ ص ٧٠ فليلاحظ.