التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٥
وهكذا الصلاة فان الداعي إليها إذا كان هو التقرب وقصد الامتثال اتصفت بالحسن ويثاب عليها كما إذا كان الداعي إليها هو الريا ونحوه اتصفت بالقبح وعوقب عليها وهكذا بقية الاعمال والافعال لانها كالجسد والنية بمثابة الروح فكما ان الانبياء عليهم السلام متحدون بحسب الصورة مع الاشقياء لان كلا منهما بصورة الانسان لا محالة وانما تختلفان ويفترقان بحسب الروح والحقيقة فان روح النبي روح طيبة ولاجل اتحادها مع البدن نحو اتحاد اتصف بدنه أيضا بوصف روحه. وروح الشقي روح خبيثة فبدنه أيضا خبيث. كذلك الافعال الصادرة من العباد لانها كالاجساد يشبه بعضها بعضا وانما يفترقان من ناحية أرواحها وهي النيات والدواعي فالفعل إذا صدر بداع حسن فيتصف بالحسن وان كان صادرا بداع قبيح فهو قبيح. وبهذا يصح ان يقال لا عمل إلا بنية وان الميزان في الحسن والقبح والثواب والعقاب انما هو الدواعي والنيات فان كان الداعي حسنا فالعمل أيضا حسن وإن كان قبيحا فالعمل أيضا قبيح. وبما ذكرناه قد صرح في ذيل بعض الروايات حيث قال: فمن غزى ابتغاء ما عبد؟ الله فقد وقع أجره على الله عزوجل. ومن غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له الا ما نوى (* ١) فان الغزو من كل من الشخصين فعل واحد لا اختلاف فيه بحسب الصورة والجسد لان كلا منهما قاتل وجعل نفسه معرضا للقتل غير انهما يختلفان بحسب الروح الداعية إليه والمحركة نحوه فان كان الداعي له إلى ذلك هو الله عزوجل فقد وقع عليه أجره ومن كان داعية عرض الدنيا لم يكن له إلاما نوى. ويؤيد ما ذكرناه انه عبر في الرواية بالجمع حيث أنه قال: الاعمال (* ١) المروية في ب ٥ من ابواب مقدمة العبادات من الوسائل