التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٣
الروايات الواردة بمضمون ان الاعمال بالنيات (* ١) ولاعمل الا بنية (* ٢) ولكل امرئ ما نوى (* ٣) بدعوى ان النفي في هذه الاخبار أنما ورد على نفي وصف الصحة دون الذات لوضوح تحقق الذات مع عدم قصد القربة والامتثال فتدلنا على ان العمل الفاقد لنية القربة فاسد لا يترتب عليه أي اثر هذا. والمحتملات فيما أريد بالنية في هذه الروايات امور: " الاول ": ان المراد بها نية القربة وقصد الامتثال وهذا الاحتمال هو الذي يبتنى عليه الاستدلال في المقام. وبرده مضافا إلى ان النية ليست بحسب العرف واللغة بمعنى قصد القربة والامتثال. ان لازم حمل النية على ذلك لزوم تخصيص الاكثر وهو أمر مستهجن فان العبادات في جنب التوصليات قليلة في النهاية، والصحة في التوصليات لا تنتفي بعدم قصد القربة والامتثال. على أنه ينافيه بعض الروايات كما يأتي قريبا ان شاء الله. " الثاني ": ان يراد بها قصد عناوين الافعال وان الفعل إذا اتى به من دون ان يقصد عنوانه وقع فاسدا ولا يترتب عليه أي أثر في الخارج - مثلا - إذا غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ولكنه لا بقصد عنوان الوضوء لم يترتب عليه أي أثر لدى الشرع. وعلى هذا الاحتمال تكون الاخبار المذكورة أجنبية عن المدعى وانما تدلنا على ان الفعل الاختياري يعتبر في صحته أن يكون صادرا بالارادة وقصد عنوانه ولا يستفاد منها اعتبار نية القربة والامتثال في كل واجب. ولكن الاخبار المذكورة لا دلالة لها على هذا المعنى أيضا وذلك لان بيان اعتبار الاختيارية وقصد عنوان الفعل - بالاضافة إلى الافعال المنقومة (* ١) و (* ٢) و (* ٣) المرويات في ب ٥ من ابواب العبادات من الوسائل.