التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥
[ السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الاحوط الاستئناف، وان بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق، واعتبار عدم الجفاف انما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الاعضاء أو طول الزمان. واما إذا تابع في الافعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان، فالشرط في الحقيقة أحد الامرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف. وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع وان كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف ثم انه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق. بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو. (مسألة ٢٤): إذا توضأ وشرع في الصلاة ثم تذكر انه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته [١] ووضوءه أيضا إذا لم ] ان الصحيحة موافقة للعامة وهما مخالفتان معهم فلا مناص من طرح الموافق والاخذ بما خالفهم. واما ما صنعه أولا من حمل مطلقهما على مقيدهما ففيه: ان الصحيحة انما دلت على عدم بطلان الوضوء بجفاف الاعضاء المتقدمة عند استناده إلى التأخير ولم تدلنا على عدم بطلان الوضوء بمطلق الجفاف. وهذا يظهر بملاحظة قوله (ع) هو أي الغسل بتلك المنزلة أي بمنزلة الوضوء حيث يدلنا على انهما متحدان بحسب الحكم وبما انه (ع) صرح بعد ذلك بعدم بطلان الغسل وان أخر بعض اجزائه بعض يوم فيعلم من ذلك ان الوضوء أيضا كذلك وان مراده بالجفاف في الوضوء هو الجفاف المستند إلى التأخير وانه غير قادح في صحته وعليه فالصحيحة والروايتان متعارضتان وليستا من المطلق والمقيد في شئ.
[١] لفقدانها الطهارة المعتبرة فيها.