التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦١
وثالثة يستدل بالاجماع ورابعة بالاخبار الآمرة بالمتابعة والاتباع ولكن الاجماع غير تعبدي ولا يكشف مثله عن رأيه (ع) والاخبار المذكورة انما تدل على وجوب الترتيب لا على وجوب الموالاة كما تقدم. فالانصاف أنه لا دليل على اعتبار الموالاة في الوضوء لا على وجه الشرطية ولا على وجه النفسية من دون فرق في ذلك بين العامد وغيره. بقي هناك أمران ينبغي التنبيه عليهما: " أحدهما ": ان المدار في جفاف الاعضاء السابقة هل على الجفاف الفعلي أو ان المعتبر هو الجفاف التقديري نظير التغير التقديري في الماء؟ وجه شيخنا الانصاري " قدس سره " الاحتمال الثاني بل قواه واختاره على ما ينسب إليه نظرا إلى قوله (ع) حتى يبس وضوئك أو فيجف وضوئي في الموثقة الصحيحة المتقدمتين منصرفان إلى اليبس المتعارف العادي. وأفاد أنه على ذلك يعتبر في الجفاف المبطل الموضوء؟ أن يكون على نحو لو كان التوضوء في الهواء المعتدل لجف واما الجفاف في الهواء غير المعتدل وعدمه فهما خارجان عن مورد الروايتين فلو فرضنا انه جفت أعضائه في الهواء الحار الشديد أو بقيت على رطوبتها من جهة برودة الهواء ورطوبته كما في أيام الربيع - مثلا - فهو خارج عن مورد الصحيحة والموثقة. وفيه: مضافا إلى ان حمل الجفاف على التقديري خلاف ظاهر الروايتين ان غاية ما يلزم على ذلك أن يكون عدم الجفاف في الهواء غير المعتدل خارجا عن مورد الروايتين لانهما انما دلتا على صحة الوضوء فيما إذا لم تجف الاعضاء المتقدمة من جهة التأخير والابطاء أي لم يفصل زمان