التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦
والوجه في عدم الاصغاء إليه ان القدرة انما تعتبر في متعلق الاوامر المولوية وأما الاوامر الارشادية فلا وجه لاشتراط القدرة فيها بوجه لعدم لزوم أي محذور في كون الشرطية مطلقة وثابتة في كل من حالتي التمكن وعدمه. وغاية الامر ان العاجز عن الشرط بما أنه غير متمكن من الايتان بالمأمور به واجدا لشرطه فيسقط عن ذمته وينتقل الامر إلى بدله من الوضوء أو غيره. وكيف كان إذا كان الدليل على اعتبار المباشرة لفظيا لالتزمنا بشرطيتها مطلقا الا ان دليل شرطية المباشرة ليس كذلك في المقام لانا انما استفدنا اعتبارها وشرطيتها من حال الخطابات وظواهرها في نفسها لانها تقتضي اعتبار استناد العمل وصدوره إلى نفس المكلف الفاعل له فلابد في الحكم بسقوط الواجبات من أن يصح اسنادها إلى فاعلها. وهذا يختلف باختلاف الفاعلين لان الفاعل إذا كان قادرا متمكنا من الاتيان بالعمل الواجب بالمباشرة فلا يصح اسناده إليه الا إذا أتى به بنفسه بحيث لو أتى به شخص آخر ولو بتسبيبه لم يصح اسناده إليه على وجه الحقيقة. وأما إذا كان عاجزا عن اصدار العمل والاتيان به بنفسه وبالمباشرة فأتى به بالتسبيب فلا مانع من صحة اسناد ذلك العمل إليه على وجه الحقيقة. وهذا لا من جهة ان المراد من اللفظ هو ايجاد غير العاجز عن المباشرة بالمباشرة وايجاد العاجز عن المباشرة بالتسبب ليكون لفظ واحد مستعملا في معنيين. بل من جهة ان المتبادر من الاوامر الواردة في الآية المباركة والروايات