التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠
لا محالة (* ١). ولكنها قاصرة الدلالة على المدعى لان ظاهرها هو الاستعانة بالغير في نفس العمل والوضوء دون مقدماته لان المشاركة لا تطلق على مجرد الاعانة في المقدمات فلا يصح أن يقال: لمن هيأ الدواة والقرطاس انه شارك الكاتب فيما كتبه ولا يقال: للخياط انه شارك اللابس في لبسه الثياب. فالمشاركة انما يصح اطلاقها فيما إذا أعان الفاعل في نفس العمل بان صدر الفعل من اثنين معا ولا اشكال في بطلان الوضوء بذلك لانه خلاف الادلة المتقدمة الدالة على اعتبار المباشرة في الواجبات. ويؤيد ذلك الفقرة الاخيرة من الرواية حيث ان مشاركة الغير في الصدقة انما تتصور باعطاء الفلوس - مثلا - لذلك الغير حتى هو يوصله إلى يد السائل وهو الشركة في نفس العمل والاستنابة فيه. وهذا قرينة على ان المراد من الفقرة الاولى أيضا هو ذلك ولا اشكال في ان الشركة في نفس الوضوء والاستنابة فيه موجبان للبطلان فالمتحصل إلى هنا ان الحكم بكراهة الاستعانة بالغير في المقدمات مشكل جدا ولم يدلنا على كراهيتها دليل مضافا إلى القطع بأنه لا خصوصية للوضوء من بين العبادات فلو كانت الاستعانة في مقدماته مكروهة لكرهت الاستعانة في مقدمات مثل الحج (* ١) ولا يخفى ان النوفلي ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات وقد بنى دام ظله - أخيرا - على اعتبار كل من وقع في سلسلة اسانيد ذلك الكتاب ولم يضعف بتضعيف معتبر إذا على هذا المسلك يكون النوفلي ممن وثقه ابن قولويه وحيث لم يضعف بتضعيف معتبر فلابد أن يحكم بوثاقة الرواية في المقام.