التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤
بالفساد كما مر. ثم ان الاستشكال في المسألة بما تقدم تقريبه يبتنى على القول بوجوب مقدمة الواجب شرعا، وأما إذا أنكرنا ذلك وقلنا بانه لا دليل على وجوب مقدمة الواجب شرعا - على ما قويناه في محله - فلا اشكال في المسألة بوجه. وذلك لان وجوب المقدمة - عقلا - أعني اللابدية العقلية غير مناف للحكم باستحباب المقدمة - فعلا - فيقال انها لما كانت مقدمة للغاية المستحبة فلا محالة تكون مستحبة - فعلا - من غير أن يكون ذلك منافيا لشئ. كما انه يبتنى على القول بوجوب المقدمة مطلقا. وأما بناء على ان الواجب من المقدمة هي التي يقصد بها التوصل إلى ذي المقدمة، كما ذهب إليه شيخنا الانصاري (قده) وقواه شيخنا المحقق (قده) فلا محالة يرتفع الاشكال في المسألة. نظرا إلى ان المفروض عدم قصد المتوضئ التوصل به إلى الواجب وحيث ان الواجب من المقدمة ليس هو الطبيعي على اطلاقه بل انما هو حصة خاصة منه، وهي المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب فلا يتصف الوضوء بالوجوب - في المقام - ومعه لا مانع من الحكم باستحبابها - فعلا - وهذا بخلاف ما إذا قلنا بوجوب المقدمة على نحو الاطلاق فانه حينئذ يمكن أن يقال: ان الوضوء الذي له غايتان احداهما واجبة والاخرى مستحبة إذا أتى به بقصد الغاية المستحبة وقع فاسدا، وذلك لان الاستحباب انما نشأ عن عدم المقتضى للوجوب ولا ينشأ من المقتضي لعدم الوجوب فان الاستحباب انما ينشأ عن الملاك غير البالغ حد الالزام أعني عدم كون الملاك ملزما، ولا ينشأ عن الملاك الملزم لعدم الوجوب إذا فهو لا يقتضي عدم الوجوب. وأما الوجوب فهو مقتضى لعدم الاستحباب لنشوه عن الملاك الملزم للوجوب، وهو يمنع عن تركه، ومعه لا يبقى اي نزاع في البين،