التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣
الفرض، وان كانت تقع صحيحة لتحقق ما هو مقدمتها على الفرض. وكذلك الحال في الغايات المستحبة، لانه انما يثاب بخصوص الغاية المندوبة التي قصدها دون غيرها، لعدم قصد امتثالها وان كانت - كالواجبة - تترتب عليه لا محالة لحصول ما هو مقدمتها كما مر. وثالثة تختلف الغايات المقصودة في الوضوء المأتي به فيكون بعضها من الغايات الواجبة المستحبة وذلك الوضوء بعد الفجر، حيث ان له غايتان: (احداهما): نافلة الفجر المستحبة، و (ثانيتهما): صلاة الفجر الواجبة وفي هذه الصورة قد يأتي به المكلف بقصد كلتا الغايتين، ولا اشكال في صحته وقتئذ، ويجوز له الدخول في كل من الغايتين المذكورتين، لاندكاك الامر الاستحبابي في الامر الوجوبي. وقد يأتي به بقصد الغاية الواجبة، وفي هذه الصورة أيضا لا اشكال في صحته وجواز دخوله في كلتا الغايتين، أما دخوله في الغاية الواجبة فالوجه فيه ظاهر. وأما دخوله في المستحبة، فلاجل حصول ما هو مقدمتها في نفسها وانما الخلاف والنزاع فيما إذا اتى به بقصد الغاية المستحبة فهل يحكم حينئذ بصحة وضوئه، ويسوغ له الدخول في كلتا الغايتين المترتبتين عليه، أو لابد من الحكم بالبطلان، ولا يترتب عليه شئ من غايتيه؟ يبتنى الاشكال في صحة الوضوء حينئذ على استحالة اجتماع الوجوب والاستحباب في شئ واحد، لانهما ضدان لا يجتمعان في محل واحد، ومع فرض ان الوضوء مقدمة للغاية الواجبة يتصف لا محالة بالوجوب، وبعد ذلك يستحيل أن يتصف بالاستحباب، وبما أنه قد قصد به الغاية المستحبة له فيحكم على الوضوء بالفساد، لان ما قصده من الامر الاستحبابي لم يقع والامر الوجوبي الذي اتصف به الوضوء لم يقصد فلا مناص من الحكم