التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥
التقية من الدين وتركها أمر غير مشروع وأما ان القيود المعتبرة عند العامة أيضا معتبرة في العمل تقية فلا دلالة على ذلك كما مر. وأما إذا كانت التقية في الترك وخالفها المكلف باتيان ذلك الفعل وهو وهو مطابق للوظيفة المقررة بحسب الواقع فله صورتان: (إحداهما): ما إذا كان العمل المأتي به في العبادة - على خلاف التقية - خارجا عن العبادة ولم يكن من قيودها وشرائطها، كما إذا اقتضت التقية ترك القنوت إلا ان المكلف قد أتى به وترك التقية بتركه. ولا مانع في هذه الصورة من الحكم بصحة العبادة لان العمل المأتي به وان كان محرما على الفرض وقد وجب عليه ان يتركه للتقية غير ان العمل المحرم الخارج عن حقيقة العبادة غير مضر للعبادة بوجه. اللهم إلا ان نقول بما احتمله شيخنا الاستأذ (قده) بل بنى عليه من ان الذكر المحرم من كلام الآدميين وهو مبطل للصلاة ولكنا أجبنا عنه في محله بأن حرمة الذكر لا يخرج الذكر عن حقيقته ولا تبدله إلى حقيقة أخرى بل هو ذكر محرم لا أنه حقيقة ثانوية أخرى والمبطل انما هو كلام الآدميين دون الذكر كما لا يخفى. و (ثانيتهما): ما إذا كان العمل المأتي به على خلاف التقية من أجزاء العبادة أو شرائطها كما إذا اقتضت التقية ترك السجدة على التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية والسلام. والمكلف قد خالف التقية وسجد على التربة فحينئذ ان اقتصر على ذلك ولم يأت بسجدة أخرى موافقة للتقية فلا ينبغي التأمل في بطلان عبادته. لان السجدة على التربة - لاجل كونها على خلاف التقية - محرمة على الفرض، والمحرم لا يعقل أن يكون مصداقا للواجب، وحيث أنه قد