التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
وبرواية رفاعة عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الامام ان صمت صمنا إن افطرت أفطرنا فقال: يا غلام علي بالمائدة فأكلت معه وانا أعلم والله انه يوم من شهر رمضان، فكان افطاري يوما وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله (* ١). وهي صريحة الدلالة على عدم اجزاء ترك الصوم تقية ووجوب قضائه بعد ذلك. ولا يخفى ان كبرى عدم اجزاء ترك العمل رأسا عن الوظيفة المقررة وجوبا وان كانت مسلمة كما عرفت إلا أن تطبيقها على الافطار تقية لحكم حاكمهم بثبوت الهلال مما لا وجه له والسر في ذلك ان الزام الامام (ع) أو غيره على اظهار الموافقة لحكم حاكمهم انما يقتضي الافطار في قطعة خاصة من اليوم كساعة أو ساعتين ونحوهما أو طول المدة التي كان (ع) عند الحاكم في تلك المدة مثلا. ولا يقتضي التقية ازيد من الافطار في ذلك الزمان كتمام النهار من أوله إلى آخره وعليه فالمكلف العامل بالتقية حينئذ لا يترك صيامه الواجب في مجموع النهار وانما تركه تقية في جزء خاص منه مع تمكنه من الصيام في المدة الباقية من النهار ومعه لا يسقط عنه الامر بالصوم بذلك ومن هنا لا يجوز له أن يتناول شيئا من المفطرات في غير ساعة التقية فلا مرخص له أن يتغدى في منزله. وليس هذا إلا من جهة أمره بالصيام وعدم اضطراره إلى ترك الصوم في تمام النهار ومع ذلك كيف تنطبق كبرى ترك العمل رأسا على ترك (* ١) المروية في ب ٥٧ من ابواب ما يمسك عنه الصائم من الوسائل.