التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩
وبما أن المكلف غير متمكن من اتيان العمل واجدا لشرطه أو جزئه أو فاقدا لمانعيه فلا محالة يسقط الامر بالمركب رأسا في حقه فلا يجب عليه شئ وقتئذ الا في خصوص الصلاة فيما إذا لم يتمكن من شئ من أجزائها وشرئطها في غير الطهور فانه يجب فيها الاتيان بالمقدار الممكن من الصلاة لانها لا تسقط بحال. وأما إذا كان الاضطرار من جهة التقية المصطلح عليها فان كان العمل المتقى به موردا للامر به بالخصوص في شئ من رواياتنا كما في غسل الرجلين، والغسل منكوسا وترك القراءة في الصلاة خلفهم ونحو ذلك مما ورد فيه الامر بالعمل بالخصوص فلا ينبغي الاشكال في صحته بل واجزائه عن المأمور به الواقعي بحيث لا تجب عليه الاعادة ولا القضاء. وذلك لان الظاهر من الامر بالاتيان بالعمل الفاقد لبعض الامور المعتبرة في المأمور به انما هو جعل المصداق للطبيعة المأمور بها تقية ومع جعل الشارع شيئا مصداقا للمأمور به لابد من الحكم بسقوط الامر المتعلق بالطبيعة لان الاتيان بذلك الشئ اتيان لما هو مصداق وفرد للطبيعة المأمور بها فيسقط به الامر المتعلق بها لا محالة. وأما إذا لم يكن العمل المتقي به موردا للامر بالخصوص فالتحقيق أن يفصل حينئذ بين الامور التي يكثر الابتداء بها لدى الناس أعني الامور عامة البلوى التي كانوا يأتون بها بمرئى من الائمة عليهم السلام والامور التي لا يكون الابتلاء بها غالبا وبمرئي منهم عليهم السلام: بل يندر الابتلاء به. فان كان العمل من القسم الاول كما في التكتف في الصلاة وغسل الرجلين في الوضوء مع قطع النظر عن كونه موردا للامر به بالخصوص لكثرة بالابتلاء به في كل يوم مرات متعددة فلا مناص فيه من الالتزام