التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩
ما ورد من أن الناس في سعة ما لم يعلموا (* ١) فكما أنه يدلنا على ارتفاع المشكوك جزئيته أو شرطيته لانه معنى كونهم في سعة ما لا يعلمون فكذلك الحال في هذه الصحيحة. فتدلنا على ارتفاع الجزئية أو الشرطية أو المانعية عند التقية. ويرد على الاستدلال بهذه الرواية انها وان كانت تامة بحسب السند غير انها بحسب الدلالة غير تامة ولا دلالة لها على ذلك المدعى والوجه في ذلك ان السعة انما هي في مقابل الضيق فمدلول الصحيحة ان العمل المأتي به في الخارج إذا كان فيه ضيق في نفسه لولا التقية فيرتفع عنه ضيقه ويتبدل بالسعة فيما إذا أتى به لاجل التقية والاضطرار - مثلا - شرب المسكر أمر فيه ضيق من ناحيتين - لولا التقية وهما جهتا حرمته وحده لان من شربه متعمدا بالاختيار ترتب عليه العقوبة والحد ويحكم بفسقه لارتكابه الحرام بالاختيار. فيقع الملكف في الضيق من جهتهما فإذا صدر منه ذلك من أجل التقية أو الاضطرار لانه لو لم يشربه لقتله السلطان أو أخذ أمواله أو مات في وقته لمرضه ارتفعت عنه الجهتان ولا يترتب عليه الحرمة ولا الحد فيكون الملكف في سعة من قبلهما. وكذلك الحال فيما إذا تناول مالا يراه العامة مفطرا للصوم فانه مما يترتب عليه الحكم بالحرمة كما أنه موجب للكفارة لا محالة لانه افطار عمدي على الفرض إلا أنهما ترتفعان عن ذلك فيما إذا استند إلى التقية والاضطرار ويكون المكلف في سعة من جهة الرحمة والكفارة. (* ١) الرواية وان لم نعثر عليها بهذه الالفاظ إلا أن مضمونها قدورد في رواية السفرة واللفظ فيها: هم في سعة حتى يعلموا. المروية في ب ٢٣ من أبواب اللقطة من الوسائل.