التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦
(الجهة الثانية): ان التقية والاضطرار هل يرفعان الاحكام المترتبة على الفعل المأتي به تقية أعني الاحكام التي نسبتها إلى الفعل المأتي به نسبة الحكم إلى موضوعه المترتب عليه لا نسبة الحكم إلى متعلقه كما في الجهة الاولى بلا فرق في ذلك بين الاحكام التكليفية والوضعية وذلك كوجوب الكفارة المترتبة على ترك الصوم في نهار شهر رمضان أو على اتيان بعض المحرمات على المحرم في الحج وكالضمان المترتب على اتلاف مال الغير من جهة الاضطرار كالمخمصة ونحوها أو من جهة التقية كما إذا قسم الحاكم السني مال شيعي واعطى له حصته فقبلها واتلفها تقية. (الجهة الثالثة): ان الجزئية أو الشرطية إذا اضطر إلى ترك جزء أو شرط أو تركهما تقبة أو المانعية إذا اضطر إلى اتيان ما هو مانع من العمل أو أتى به تقية فهل يرتفع للتقية والاضطرار حتي يحكم بصحة ما أتى به لمطابقته المأمور به ويسقط عنه وجوب الاعادة والقضاء أو لا ترتفع؟ أما الجهة الاولى: فلا ينبغي الاشكال في أن الاضطرار إلى فعل المحرم أو ترك الواجب يرفع الالزام عن ذلك الفعل لحديث الرفع وغيره مما دل على حلية الفعل عند الاضطرار وليس المرتفع في حديث الرفع خصوص المؤاخذة أو استحقاق العقاب لانهما أمران خارجان عما تناله يد الجعل والتشريع رفعا ووضعا ولا مناص من أن يكون المرفوع امرأ تناله يد التشريع وهو منشأ لارتفاع المؤاخذة واستحقاق العقاب وليس هذا إلا الالزام ومع ارتفاعه يبقى الفعل على اباحته. كما أن الامر كذلك عند الاتيان بالمحرم أو ترك الواجب تقية حيث ان التقية واجبة كما عرفت ومع وجوبها لا يعقل أن يكون الفعل باقيا على حرمته أو وجوبه بل ترتفع حرمته إذا أتى به تقية كما ترتفع وجوبه إذا تركه كذلك بل هذا هو المقدار المتيقن من حديث الرفع وغيره من أدلة