التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤
أرجح من فعلها وذلك لان العامل بالتقية أيضا من اهل الجنة وانما لم يتعجل بل تأجل فلا يستفاد منه إلا تساويهما. وأما ما رواه محمد بن مروان فلانها انما تدل على أرجحية التقية باظهار التبري منه (ع) فيما إذا كانت كلمة (ميثم) غير منصرفة فيصح وقتئذ أن تقرء كلمة (منع) مبنية للفاعل والمفروض ان كلمة (ميثم) لا تكتب منصوبة (ميثما) لعدم انصرافها فتدلنا الرواية حينئذ على توبيخ ميثم لتركه التقية وتعرضه للقتل والهلاك. الا ان كلمة (ميثم) منصرفة لوضوح عدم اشتمالها على موانع الصرف وعليه فلا يصح قراءة كلمة (منع) مبنية للفاعل والا للزم أن تكون كلمة (ميثم) منصوبة وأن تكون العبارة هكذا ما منع ميثما ولم تذكر الكلمة في شئ من النسخ التي وقفنا عليها منصوبة بل هي في جميع النسخ مكتوبة بالرفع (ميثم) ومعه لا بد من قراءة كلمة (منع) مجهولة ومبنية للمفعول هكذا (ما منع ميثم) أي لم تكن التقية ممنوعة وغير سائغة في حقه بل كانت مرخصة بالنسبة إليه وهو أيضا كان عالما بجوازها ومع ذلك اختار القتل باختياره إذا فلا يستفاد منها توبيخ ميثم على عمله ل معناها أحد أمرين: (أحدهما): أن تكون هذه الجملة (ما منع ميثم) دفعا للاعتراض على ميثم بأنه لما ذا اختار القتل ولم يتق وهل كان ممنوعا عن التقية فأجاب عليه السلام: عن ذلك بأنه ما كان ممنوعا عن التقية وانما اختار القتل لتساوي التقية وتركها في الرجحان عند الله سبحانه وحينئذ لا يستفاد منها مدح ميثم ولا قدحه. و (ثانيهما): أن تكون الجملة دالة على مدح ميثم وانه مع علمه بالحال وان التقية جائزة في حقه قد اختار القتل لعدم طيب نفسه بالتبري