التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤
الغالب يبوسة بلة اليد فيمن نسى المسح ودخل في الصلاة ان الروايات المذكورة قد دلت على وجوب الاخذ من بلة الحية والحاجبين وهذا مما يلائم الاطلاق أبدا لوضوح ان في صورة وجود البلة في اليد لا يجب أخذ البلة من اللحية أو غيرها بلا كلام وانما الكلام في جوازه وعدمه. وأما الوجوب فهو مقطوع العدم حينئذ كما لا يخفى. أضف إلى ذلك أن أكثرها ضعيفة الاسناد فلاحظ، فاطلاقات تلك الروايات غير قابلة للاعتماد عليها أبدا. وأما مرسلة الصدوق عن الصادق (ع) ان نسبت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك فان لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك وان لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك واشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك وان لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء (* ١) فلا بأس بدلالتها على المدعى مع الغض عن سندها. نعم الاصحاب غير ملتزمين بالترتيب الوارد في الرواية أعني الترتيب بين الاخذ من بلة اللحية والحاجبين، لعل ذكر اللحية أولا من جهة ان بقاء اليلة فيها أزيد من بقائها في الحاجبين لانها تأخذ الماء اكثر مما يأخذه الحاجبان أو اشفار العينين، ولاجل ذلك قال (ع) وان لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك الخ. ولم يقل وان لم تكن بلة في لحيتك لاستحالة فقدان البلة من اللحية وبقائها في الحاجبين عادة هذا. وقد جاء في كلام صاحب الحدائق (قده) بعد ذكر هذه المرسلة ومثلها رواية زرارة. والظاهر أنه من سهو القلم والاشتباه إذ ليست لزرارة رواية مثل مرسلة الصدوق (قده) نعم له رواية كبقية الاخبار (* ١) المروية في ب ٢١ من أبواب الوضوء من الوسائل