التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
وانما الكلام في دلالتها على تعيين آلة المسح وبيان انها منحصرة في خصوص اليد أعني ما دون الزند وعدمها. والانصاف عدم دلالتها على ذلك بوجه لان الروايات انما دلت على لزوم كون المسح ببلة اليد واما ان الآلة أيضا هي اليد أعني ما دون الزند بحيث لا يسوغ المسح بغيرها كالذراع ونحوه فلا دلالة لها عليه هذا. ولكن يمكن الاستدلال على تعيين الآلة فيما دون الزند وعدم جواز المسح بالذراع بوجوه: (الاول): ان الظاهر من اليد عند اطلاقها - في مقابل الذراع - انما هو ما دون الزند لا ما دون المرفق كما وردت لفظة اليد في الاخبار البيانية في مقابل الذراع واستظهر منها ذلك أعني ارادة ما دون الزند لا ما دون الذراع. (الثاني): ان اليد وان كانت قد نطلق على ما دون الزند وقد تطلق على ما دون المرفق، كما يطلق ثالثة على ما دون الكتف، إلا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ارادة خصوص الاول لانه المناسب للحكم المحمول عليها في المقام، فان المسح بحسب الاغلب لا يكون إلا بالكف والاصابع فالمراد باليد انما هو ما دون الزند كما مر. نظير ما إذا قيل أكلت بيدي أن ضربت أو كتبت بيدي لان الاكل والضرب والكتابة وأمثالها قرينة معينة لما أريد من لفظة اليد لدلالتها على أن المراد بها هو ما دون الزند دون غيره من المحتملات لعدم مناسبتها مع الكتابة أو الاكل ونحوهما مملا لا يتحقق إلا بالكف والاصابع أعني ما دون الزند ووقوعها بغير ذلك يحتاج إلى أعمال عناية زائدة كما لا تخلو عن مشقة. نعم لو قيل قطعت يد فلان - مثلا - لم يكن له ظهور في ارادة ما دون الزند بل كان من المحتملات والمجملات لان القطع كما يناسب