التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥
عن الوضوء بمسح الرأس مقدمه أو مؤخره فقال: كاني أنظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها (* ١). وفي (ثانيتهما): قال: قال أبو عبد الله امسح على مقدمه ومؤخره (* ٢). وقد توهم دلالتهما على جواز المسح بمؤخر الرأس أيضا. ولكنهما مخالفتان لما ثبت بالضرورة من المذهب ولم يذهب أحد من أصحابنا إلى جواز ذلك، كما أنهما تنافيان الاخبار الدالة على لزوم المسح بمقدمه، إذا لا مناص من طرحهما أو تأويلهما وحملهما على التقية بل الصحيح أن الروايتين لا دلالة لهما على جواز المسح بمؤخر الرأس وإنا ظاهرهما وجوب المسح على تمام الرأس من مقدمه ومؤخره كما هو مذهب المخالفين، حيث أن كلمة (واو) في إحدى الروايتين لم يثبت كونها بمعنى (أو) بل ظاهرها إرادة الجمع، كما أن قوله - ع - يمسح عليها لا يدل على أن المسح أمر جائز في كل من مقدم الرأس ومؤخره. بل مقتضاه لزوم إمرار اليد على المؤخر أيضا كالمقدم. وأما أن إمرار اليد على المؤخر كاف في صحة الوضوء ولا يحتاج معه إلى إمرارها على المقدم فلا يكاد يستفاد منها بوجه وعليه لا مناص من حملهما على التقية لموافقتهما للعامة ومخالفتهما لما ثبت بالضرورة من مذهب الشيعة، ولعل قوله - ع - كاني أنظر إلى آخره اشارة إلى ذلك، إذ لو كان المسح على المؤخر واجبا أو جائزا لصرح به في مقام الجواب. (* ١) و (* ٢) المرويتان في ب ٢٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.