التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥
الموضوع هو غسل غير الموضع المشكوك فيه وتنقيح الموضوع بالاصل غير كون الاصل مثبتا. نعم إذا قلنا إن الطهارة أمر تكويني واقعي ومترتبة على تلك الافعال ترتبا واقعيا قد كشف عنها الشارع، حيث لا سبيل لنا إلى ادراكها كان للمناقشة المذكورة مجال لان استصحاب الجوف والباطن لاجل اثبات لا زمه التكويني وهو الطهارة من الاصول المثبتة لا محالة إلا أن القول بأن الطهارة أمر واقعي ضعيف غايته ولا يمكن التفوه به بل الطهارة عنوان لنفس الغسلتين والمسحتين أو أنه حكم شرعي مترتب عليهما ومعه لا يكون الاستصحاب مثبتا كما عرفت. (الثالثة): أن لا يكون للمشكوك فيه حالة سابقة أصلا، كما إذا كان مشكوكا فيه من الابتداء وفي هذه الصورة يبتني الحكم بعدم وجوب غسل الموضع المشكوك فيه على القول بجريان الاصل في الاعدام الازلية، فان مقتضى استصحاب العدم الازلي عدم كون المحل المشكوك فيه من الظاهر الذي يجب غسله، لانه قبل أن يوجد لم يكن متصفا بكونه ظاهرا لا محالة فإذا وجد وشككنا في أنه هل تحقق ووجد معه الاتصاف به أيضا أم لم يتحقق فالاصل عدم تحقق الاتصاف به حتى بعد وجوده. وهذا نظير الاستصحاب الجاري في الصورة الثانية غير أن العدم فيها نعتي وفي الصورة الثالثة أزلي بمعنى أن المحل في الصورة الثانية كان موجودا سابقا وكان متصفا بعدم كونه من الظاهر فالمستصحب هو اتصافه بالعدم المعبر عنه بالعدم النعتى في الاصطلاح. وأما في الصورة الثالثة فلم يحرز اتصافه بالعدم بعد وجود المحل وانما نستصحب عدم تحقق الاتصاف المعلوم قبل وجوده وهو الذي يعبر عنه بالعدم الازلي فلاحظ: