التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧
لوازم الغسل التي يحكم بطهارتها بتماميته. وذلك للامر بغسل المتنجسات ودلالة الروايات على طهارتها بذلك ومعه لا مناص من الالتزام بطهارة كل ما هو من لوازم غسلها وتطهيرها وقد عرفت أن بقاء مقدار من الغسالة في المغسول أمر لازم لغسله فنفوذ الغسالة في الاجسام المذكورة لا يوجب نجاسة بواطنها. (الجهة الثالثه): أن بواطن الاجسام المذكورة إذا تنجست قبل غسلها وتطهيرها فهل تطهر بصب الماء على ظواهرها بمقدار يصل جوفها؟ فقد يقال بالمنع عن طهارة جوفها بذلك بدعوى: أن الطهارة إنما تحصل بالغسل، وصب الماء على ظاهر الجسم لا يعد غسلا لباطنه بوجه هذا، والصحيح كفاية ذلك في تطهير بواطن الاجسام لان غسل كل شئ إنما هو بحسبه فرب شئ يكتفى في غسله بصب الماء عليه وأنفصال الغسالة عنه كما في البدن ونحوه. وشئ يعتبر فيه عصره ولا يكفى صب الماء عليه، ففي بواطن الاجسام المذكورة يكتفى بصب الماء على ظواهرها إلى أن يصل الماء الطاهر إلى جوفها لانه غسلها. وأما أستكشاف أن ذلك يعد غسلا للبواطن فهو إنما يحصل بملاحظة كيفية إزالة القذارات لدى العرف فترى أن العرف يكتفي في تطهير ما وقع في البالوعة وتقذر جوفها لذلك. بصب الماء على ظاهره حتى ينفذ الماء الطاهر في أعماقه. فإذا كان هذا طريق الازالة لدى العرف فلا مناص من الحكم بكفايته في حصول الطهارة لدى الشرع، لان ما أمر به في الروايات من الغسل إنما هو الغسل الذي يكون غسلا لدى العرف. وعليه فمقتضى عموم أو أطلاق ما دل على طهارة المتنجس بغسله طهارة البواطن أيضا بما ذكرناه هذا. وقد يستدل على طهارة البواطن بصب الماء على ظواهرها بحديث نفى الضرر لان بقائها على نجاستها ضرر على مالكها، إذ النجاسة مانعة عن أكلها