التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١
قبل المدة المنصوصة في الاخبار. ومع عدم تمامية سندها كما مر لا مناص من حملها على الندب بناء على التسامح في أدلة السنن. ومن المحتمل القريب أن يكون ما ذكرناه هو المراد مما ذكره الشهيد الثاني (قده) وغيره من أعتبار أكثر الامرين من المقدر وما يزول به أسم الجلل بأن يقال: إن نظره من ذلك إلى أن أنقضاء المدة المنصوصة مع بقاء الجلل غير موجب لارتفاع الاحكام المترتبة عليه وذلك لان ظاهر التحديد أرادة مضي المدة المنصوصة بعد زوال عنوان الجلل. وأما ما ربما يظهر من كلام صاحب الجواهر (قده) من الاخذ بالمقدار المنصوص عليه إلا مع العلم ببقاء صدق الجلل فإن أنقضاء المدة غير موجب لحلية الحيوان وطهارة بوله وورثه فلعله أيضا ناظر إلى ما قدمناه بمعنى أنه لا يريد بذلك أن التحديد بالمقدرات المنصوصة تحديد ظاهري وأن المقدرات حجة في مقام الشك والجهل بل لعل مقصوده أن المقدرات وإن كانت تحديدات واقعية إلا أن التمسك بأطلاقها إنما يصح في موردين: (أحدهما): ما إذا علم زوال أسم الجلل وعنوانه قبل أنقضاء المدة المنصوصة في الاخبار و (ثانيهما) ما إذا شك في زواله بأنقضاء المدة المقدرة وهو الغالب في أهل القرى والبوادي وغير المطلعين باللغة العربية حيث أن أكثرهم غير عالمين بزوال الجلل لجهلهم بمفهومه وما مع العلم ببقاء عنوان الجلل فلا يمكن الحكم بحليته وطهارة بوله وروثه بمجرد أنقضاء المدة المقدرة لما تقدم من أن المتفاهم العرفي في أمثال التحديدات الواردة في المقام هو التحديد بعد زوال الموضوع وأرتفاعه ولو كان أرتفاعه مقارنا لانقضاء المدة كامر وبهذا يحصل التوافق بين كلمات الشهيد وصاحب الجواهر وما ذكره الماتن (قدس الله أسرارهم) إلا أن هذا كله مبني على تمامية الاخبار الواردة في التحديد وقد مر أنها ضعيفة السند والدلالة فالصحيح ما أخترناه