التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١
أحتيج إلى أستعمال تلك الكلمة مع أن النوم قد يطرء على الانسان من دون أن يحتاج إلى البيان نظرا إلى أن النوم وهو قاعد متكئ على الوسادة خلاف المعتاد إذ العادة المتعارفة في النوم هو الاضطجاع. و (ثانيهما): أن قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء. يدل على أن خفاء الصوت على المكلف هو العلة في أنتقاض الوضوء ومقتضى أطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يستند إلى النوم وبين أستناده إلى السكر ونحوه من الاسباب المزيلة للعقل. وفيه أن الخفاء على نحو الاطلاق لم تجعل في الصحيحة مناطا للانتقاض وإنما دلت الصحيحة على أن خفاء الصوت في خصوص النائم كذلك وهذا لان الضمير في (عليه) راجع إلى الرجل النائم فلا دلالة في الصحيحة على أن مجرد خفاء الصوت ينقض الوضوء. و (منها): ما رواه الصدوق في العلل والعيون عن الرضا عليه السلام قال: إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم إلى أن قال: وأما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه وأسترخى فكان أغلب الاشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة (* ١) وذلك لوحدة الملاك حيث أن من ذهب عقله لسكر أو إغماء ونحوهما يسترخي مفاصله ويفتح منه كل شئ والغالب في تلك الحالة خروج الريح كما في النائم بعينه فهو ومن ذهب عقله سيان في المناط. والاستدلال بهذه الرواية في المقام قابل للمناقشة صغرى وكبرى. أما بحسب الصغرى فلانه لم يعلم أن الجنون أو غيره من الاسباب المزيلة للعقل يستتبع الاسترخاء كالنوم. (* ١) المتقدمة في ص ٤٨٦