التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥
الشمس أو أصابته وجففته. فالمدار على أصابة الشمس وجفاف المتنجس بأشراقها، وهذا كما يتحقق مع الرطوبة المسرية كذلك يتحقق فيما إذا كانت الارض أو السطح ندية فيقال أنها كانت ندية فجففت بأشراق الشمس عليها فاللازم في مطهرية الشمس أشتمال المتنجس على النداوة لتوقف صدق الجفاف واليبس عليها وعلى ذلك يحمل قوله عليه السلام في صحيحة أبن بزيع: كيف يطهر من غير ماء. وأما الزائد على ذلك أعني الرطوبة المسرية فلا دليل على أشتراطه هذا. وقد يقال: الجفاف غير اليبوسة إذ الاول في مقابل الرطوبة المسرية. والثاني في قبال النداوة وبما أن بينهما بحسب المورد عموم من وجه، لان الاول يتوقف على الرطوبة المسرية ويصدق بذهابها وإن بقيت النداوة في الجملة. والثاني يكفي فيه مجرد النداوة ولا يصدق إلا بذهاب النداوة بتمامها كان مقتضى الجمع بين صحيحة زرارة المشتملة على أعتبار الجفاف وبين الموثقة المتضمنة لاعتبار اليبوسة هو الاكتفاء بكل من الرطوبة المسرية والنداوة بحيث لو كانت في الموضع المتنجس رطوبة مسرية فأذهبتها الشمس طهر ولو مع بقاء نداوته لصدق الجفاف بذهاب الرطوبة. وإن كانت فيه ندواة طهر بذهابها لصدق اليبس بالشمس هذا. ولا يخفى أن اليبس والجفاف على ما يظهر من اللغة مترادفان فيقال: جففه أي يبسه، ويبس الشى: جففه. والارتكاز العرفي وملاحظة موارد الاستعمالات أقوى شاهد على المدعى. وعليه فالمعتبر إنما هو ذهاب النداوة بالشمس حتى يصدق معه اليبوسة والجفاف، إذ لو أذهبت الشمس بالرطوبة وبقيت النداوة لم يصدق معه شى منهما فلا يقال أن الشي جاف أو يابس فلا يحكم بطهارته.