التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١
النجاسات الواردة في الاخبار، فإن الامر بالغسل أرشاد إلى أمرين: (أحدهما): نجاسة ذلك الشئ و (ثانيهما): أن الغسل بالماء مطهر له ومقتضى إطلاق الامر به كفاية الغسل مرة واحدة ولعل هذا مما لا أشكال فيه. وإنما الكلام في المتنجسات التى لم يرد فيها أمر مطلق بالغسل وذلك كما إذا أستفدنا نجاسته من الامر بأعادة الصلاة الواقعة فيه وكما في ملاقي المتنجس بالبول أو غيره مما يجب فيه الغسل متعددا ولا سيما في المتنجس بالمتنجس من دون واسطة فإنه يتنجس بملاقاته من دون أن يكون هناك مطلق ليتمسك بأطلاقه في الحكم بكفاية المرة الواحدة فيه. نعم المتنجس بالمتنجس بالنجاسة التى يكفي فيها الغسل مرة كالدم وغيره لا أشكال في كفاية المرة الواحدة فيه. فهل يكتفى في أمثال ذلك بالمرة الواحدة أو لابد فيها من التعدد؟ فقد يقال بكفاية المرة الواحدة حينئذ وما يمكن أن يستدل به على ذلك وجوه: (الاول): الاجماع المركب وعدم القول بالفصل بين النجاسات التى ورد فيها أمر مطلق بغسلها وما لم يرد في غسلها أمر مطلق بوجه وحاصله دعوى الاجماع على أن كل مورد لم يقم فيه الدليل على أعتبار التعدد يكفي فيه المرة الواحدة. ويدفعه عدم أحراز أتفاقهم في المسألة كيف وقد ذهب جملة من متأخرى المتأخرين إلى أعتبار التعدد فيما لم يقم دليل على كفاية المرة فيه على أنا لو سلمنا ثوبت الاتفاق عندهم في المسألة أيضا لم يمكن الاعتماد عليه لوضوح أنه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم عليه السلام لاحتمال أستنادهم في ذلك إلى أحد الوجوه الآتية في الاستدلال. (الثاني): النبوى الذى رواه المؤالف والمخالف كما عن السرائر أعنى السلوقى، فقال: إذا مسسته فأغسل يدك المروية في ب ١٢ من أبواب النجاسات و ١١ من أبواب النواقض من الوسائل.