التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤
ظاهر الكلام المحكي عن الشهيد (قده) أن المسألة كالمتسالم عليها عندهم حيث قال: (لا ريب في عدم أعتبار العدد في الجارى والكثير..) وإنما الكلام في مدرك ذلك. وقد أستدلوا عليه بوجوه: (الاول): دعوى أنصراف ما دل على أعتبار التعدد إلى الغسل بالقليل ومع عدم شموله الغسل بالماء الكثير ونحوه لا مناص من الرجوع فيه إلى المطلقات وهى تقتضي كفاية الغسل مرة واحدة. وفيه أن دعوى الانصراف لا منشاء لها غير غلبة الوجود لغلبة. الغسل بالماء القليل فأن الاحواض المعمولة في زماننا لم تكن متداولة في تلك العصور وإنما كان تطهيرهم منحصرا بالمياه القليلة إلا بالاضافة إلى سكنة السواحل وأطراف الشطوط، وقد ذكرنا في محله أن غلبة الوجود غير مسببة للانصراف ولا سيما إذا كان المقابل أيضا كثير التحقق في نفسه كما هو الحال في المقام لان الغسل بالماء الكثير أيضا كثير كما في البراري والصحار ولا سيما في أيام الشتاء لكثرة أجتماع المياه الناشئة من المطر وغيره في الغدران حينئذ فدعوى الانصراف ساقطة. (الثاني: ما أرسله العلامة في المختلف عن أبي جعفر عليه السلام مشيرا إلى ماء في طريقه: إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره. (١) فإنه يدل على أن مجرد الاصابة كاف في التطهير بالماء الكثير من غير توقفه على الغسل فضلا عن تعدده فإن للحديث نوع حكومة ونظر على الادلة القائمة على لزوم الغسل في المتنجسات ويدفعه أن الرواية ضعيفة بأرسالها ودعوى أنها منجبرة بعمل الاصحاب غير قابلة للاصغاء إليها لانا لو قلنا بأنجبار الرواية الضعيفة بعمل الاصحاب على طبقها فإنما هو في غير المقام لان هذه الرواية ليس لها عين وأثر في جوامع (* ١) تقدم نقله عن المستدرك في ص ٢٠.