التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢١
[ وإلا وجبت المبادرة من دون الوضوء [١] ] (الجهة الثالثة): إذا بنينا على عدم استحباب الوضوء في نفسه فهل يصح أن يؤتى به بغاية المس؟ قد يقال إن الغاية وما يتوقف عليه الوضوء ليس هو المس نفسه بل الغاية جواز المس ومشروعيته فليست الغاية فعلا أختياريا صادرا من المكلفين وإنما هي حكم شرعي وحيث أن الوجوب الغيرى لا يتعلق إلا بما هو مقدمة للفعل الصادر من المكلفين وليس الامر في المقام كذلك لما عرفت فلو وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافيا في تشريع الوضوء والامر به. ويرد عليه أن مقدمة الواجب قد تكون مقدمة لذات الواجب وقد تكون مقدمة للواجب بوصف الوجوب وكلتاهما مقدمة للواجب ومن هنا ذكرنا في التكلم على وجوب مقدمة الواجب وعدمه أن مقدمات الصحة أيضا داخلة في محل الكلام مع أنها ليست مقدمة لوجود الواجب وذاته كتطهير البدن والثياب بالنسبة إلى الصلاة فلا فرق بين مقدمة ذات الواجب ومقدمة الواجب بوصف الوجوب فعلى القول بوجوب مقدمة الواجب يتصف كلتا المقدمتين بالوجوب ولامانع على ذلك من أن يقصد بالوضوء خصوص المس الواجب لانه مقدمة لحصة خاصة منه وهو المس المتصف بالوجوب إذ لا تتحقق إلا بالوضوء كما لا تتحقق الصلاة الواجبة إلا بطهارة البدن وغيرها من المقدمات.
[١] لتزاحم حرمة هتك الكتاب مع حرمة المس من دون وضوء وحيث أن الحرمة في الهتك أقوى وآكد فتسقط الحرمة عن المس ويحكم بوجوب المبادرة إلى الاخراج أو التطهير من دون وضوء ولا يجب التيمم حينئذ وإن كان ميسورا للمكلف على وجه لا ينافي المبادرة ولا يستلزم هتك الكتاب كما إذا تيمم